محمد بن زكريا الرازي

19

الحاوي في الطب

أهرن قال : أسلمها الأبيض والأحمر وأردؤها الأسود والأخضر ثم بعده الأصفر . وإذا رأيت قد ثار الجدري والحصبة وقد لانت الحمى فإنها علامة السلامة . وإذا ثار في عنفوان الحمى فإنه مهلك . قال : وإذا علمت أن الجدري قد بدأ يثور فإياك أن تسقي دواء باردا فيرجع في الجوف لكن اسقه الرازيانج والكرفس ليثور من الجوف وليتمضمض في فيه بطبيخ العدس واحذر ألا يخرج في فيه وحلقه فيؤذيه . قال : إذا بلغ الجدري فنومه على دقيق الأرز ، ودخنه بالآس وبورق الزيتون فإنه يجففه . لي : الجدري يكون من غليان يحدث للدم عندما يريد أن ينقلب من الطفولية إلى الشباب وتحدث فيه الحرارة القوية السهولية . وهذا إذا كان صاحبه حار المزاج فربما حدث مرتين أو ثلاثا وإلا فواحدة ولا بد أن يتغير دم كل طفل إلى هذه الحال ، ولذلك هو في الذكر أكثر . ينبغي أن يحترس الصبي المستعد للجدري والحصبة في الربيع والشتاء من أن يحم حمى حادة ، ويسكن دمه ويطفأ عنه ما أمكن ، ويلطف غذاؤه ، ويكون مما يولد دما رقيقا ، ويحذر أن تتكاثف سطوح بدنه بالدلك والرياضة والحمام . فأما في الخريف والصيف فإن الحاجة إلى الاحتراس من ذلك أقل لا يحتاج إليه البتة ، لأنه يتحلل من البدن في الصيف شيء كثير ، وفي الخريف الدم قليل . والمستعدون للجدري والحصبة من الصبيان الأبيض والأحمر الخصيب والأصهب الشعر ، فأما النحيف الأسود فبعيد منه . ابن سرابيون قال : إن أجابت القوة فلا شيء أجود في الجدري من الفصد إلى أن يغشى عليه وإلا فالحجامة . وقطر في العين ماء السماق ، أو شحم الرمان . فإن أبد الجدري يظهر فحينئذ فاسق طبيخ اللك حتى يظهر كله ، واسق بعد ذلك ماء الشعير وعدسا ، واجعل الغذاء الماش ونحوه ، وفي الشتاء أوقد لهم الطرفاء وحطب الكرم . فإذا بدأ يجف فاطله بدقيق الأرز والجاروس وأصول القصب الفارسي والزعفران مبلولا بماء ورد .